الميرزا هاشم الآملي
37
منتهى الأفكار
له أثر في مقام التكليف ، لكونه لغوا حينئذ ، وعليه يكون حقيقة التزاحم هو تزاحم ملاكى الحكمين في التأثير في نفس الحاكم بإرادة كل منهما وان أصر ( قده ) على انكار ذلك ، بدعوى ان التزاحم المبحوث عنه ، انما يتحقق بين الأحكام ، حيث يدعو كل منها إلى امتثال نفسه باتيان متعلقه المستقل بوجوده وملاكه عن متعلق الآخر . وأما ملاكات الأحكام إذا اجتمعت في شئ واحد ، فلا محالة يقع بينها التزاحم في التأثير والكسر والانكسار ، فيؤثر أقواها في الحكم على وفقه ، فلا يتحقق في الواقع إلا حكم واحد يتعلق بذلك الشئ الواحد الذي اجتمعت فيه الملاكات المتعددة . فإذا دل دليلان على حكمين متضادين متعلقين بشئ واحد ولو بعنوانين ، كانا متعارضين للعلم بأنه ليس في الواقع إلا حكم واحد من الحكمين اللذين دلا عليهما . ولو كان التزاحم المبحوث عنه في هذا الفن هو التزاحم بين ملاكات الاحكام . لانسد باب التعارض ، لأن كل دليلين متعارضين يكشفان بطريقة الإن عن وجود ملاكين في متعلق الحكمين المتضادين اللذين دلا عليهما ، وهو باطل بالضرورة وبذلك يتضح لك أن المراد بالتزاحم هو ما أشرنا اليه ، إلا أنه لا يخفى عليك ما في هذا الكلام بعد ما شرحنا لك حقيقة التزاحم ، وعرفت ان التزاحم بين الاحكام لا حقيقة له ، وانما هو وهم من الأوهام ، لأن التزاحم بين أمرين لا يتحقق إلا بعد تحققهما ، وقد عرفت انه إذا وقع تزاحم بين حكمين في مقام الامتثال لا يكون إلا أحدهما فعليا ، وأما الحكم الآخر فلا بد أن ينتفى ويسقط حتى عن درجة الإنشاء . لأن بقاءه ولو إنشاء بلا أثر يترتب عليه لغو محض ، لا يعقل صدوره عن الحكيم ولا يلزم من ذلك انتفاء التعارض بين الأدلة ، لأنا قد أشرنا إلى أن الدليلين إذا دلا على حكمين متضادين متعلقين بأمر واحد بعنوان واحد ، فهما متعارضان ، وإذا كان متعلق الحكمين المتضادين عنوانين متغايرين وان كانا متلازمين في الوجود أو متصادقين على موجود واحد ، فالملاكان متزاحمان ، وقد تقدم تفصيل ذلك ( وأما ثانيا ) فهو أن التفصيل بين ان يكون التزاحم بين الحكمين المتضادين دائميا فهو